تقرير بحث النائيني للخوانساري

29

منية الطالب

ثم لا يخفى أنه لو سلم دلالتها فلا يمكن تخصيصها بالأدلة الدالة على صحة الفضولي ، لأن تعارضهما ليس بالعموم والخصوص المطلق - بتقريب أن مفاد الأدلة المانعة هو أن بيع مال الغير لا يجوز ، سواء قصد لنفسه أم للمالك ، وسواء أجاز أم لم يجز . ومفاد الأدلة المجوزة صحة البيع للمالك إذا أجاز لأنه لم يكن البيع لنفسه أو للمالك بلا إجازته محلا لتوهم الصحة حتى يرد المنع بنحو العموم - بل التعارض بينهما بالتباين ، فإنه لو سلم إطلاق هذه الروايات وشمولها لما إذا قصد الفضولي البيع للمالك أو لنفسه مع المنع وعدمه فلا إشكال في شمول الروايات الدالة على الصحة لجميع الأقسام . وبتقريب آخر : لو سلم دلالة أدلة المانعين فتسليمها عبارة عن الاعتراف باعتبار الرضا في ناحية الأسباب ، لأنه لا معنى لأن ترد هذه الأدلة في مقام بيان اعتبار الرضا في المسببات ، فإن اعتباره فيها لم يكن موردا للتوهم ، فإذا دلت أدلة المجوزين على عدم اعتبار الرضا إلا في ناحية المسببات فبالالتزام تدل على عدم اعتباره في ناحية الأسباب فيتعارضان على نحو التباين . قوله ( قدس سره ) : ( الثالث : الإجماع . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن دعوى الإجماع ( 1 ) مع مخالفة نفس المدعي أو مخالفة من في عصره أو من كان قبله لا تستقيم ، إلا أن يكون المراد منه الإجماع على القاعدة الكلية مع حدس المدعي أولا من أن المورد من صغرياتها ، ومخالفة نفسه ثانيا أو غيره في هذا الحدس ، أو سائر المحامل التي ذكرها المصنف في فرائده ( 2 ) ، فمثل هذه الإجماعات لا اعتبار بها . قوله ( قدس سره ) : ( الرابع : ما دل من العقل والنقل على عدم جواز التصرف في مال الغير إلا بإذنه . . . . إلى آخره ) .

--> ( 1 ) كما عن الشيخ في الخلاف : ج 3 ص 168 م 275 ، وابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : ص 523 س 14 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 ص 89 - 91 .